ابن أبي الحديد

322

شرح نهج البلاغة

( 126 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) ، وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة . يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة . يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق ، أما الدور فقد سكنت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، وأما الأموال فقد قسمت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما والله لو أذن لهم في الكلام ، لأخبروكم أن خير الزاد التقوى . * * * الشرح : الفرط : المتقدمون ، وقد ذكرنا من كلام عمر ما يناسب هذا الكلام ، لما ظعن في القبور وعاد إلى أصحابه أحمر الوجه ، ظاهر العروق ، قال : قد وقفت على قبور الأحبة فناديتها الحديث . . . إلى آخره ، فقيل له : فهل أجابتك ؟ قال : نعم ، قالت : إن خير الزاد التقوى . وقد جاء في حديث القبور ومخاطبتها وحديث الأموات وما يتعلق بذلك شئ كثير يتجاوز الإحصاء .